• منتدى تونس التّربوي

    ميادين الإبداع

محور المدرسة شرح نصّ: جزاء المثابرة

جلال البحري

منتدى تونس التّربوي
مؤسّس الموقع
المشاركات
1,761
الدّولة
تونس
الولاية
بنزرت
م. الدّراسي
دراسات معمّقة
الاختصاص
أدب عربي
المهنة
أستاذ
جزاء المثابرة
eannfr.gif

النصّ
تنقّلتِ الأسرةُ إلى أماكِنَ مُتعدّدةٍ، ثمّ استقرّت في مدينةِ " أرْبوا "، و دخل " لويس " مدرسَتَها الابتدائيّةَ، و هُناك كان مِن الأوائلِ في صَفّهِ على الدّوامِ، كما أحرزَ جوائز عديدةً لِبَراعتِهِ في الرّسْمِ. و في الثّالِثَةَ عَشْرَةَ مِن عُمُرِهِ، كان مِن المنتَظرِ أن يتعلّمَ فنَّ الدِّباغَةِ، إلى جانِبِ إبداعِهِ في الرّسْمِ، و لكنْ شَاءَ القَدَرُ أن يَكُونَ مُدِيرُ المَعْهَدِ، السيّدُ " رُومَانِيهْ " رَجُلا بَعِيدَ النّظَرِ، يُحِبُّ تلامِذَهُ، و يَعْمَلُ على إنْمَاءِ مَواهِبِ المَوْهُوبِينَ مِنْهُمْ، فما كان يَكْتَفي بِتَلْقِينِهِم العُلُومَ، بل يَحْرِصُ على تربِيَتِهِم و تدْرِيبِهِم على التّفكيرِ... و كان " لويس " يبدو بطيئا في عملِهِ، إلاّ أنّه لم يكُن خامِدَ الذّهْنِ. و قد لاحظَ السيّدُ " رومانيه " أنّهُ شَدِيدُ العِنَايَةِ بما يَعْمَلُ، وافِرُ الانتِباهِ، دقِيقُ المُلاحَظَةِ، و أنّ وراءَ هُدُوئهِ و بُطئهِ ذَكَاءً مُتوقِّدا، فَبَادَرَ إلى تشْجِيعِهِ. ها هُوَ يتحدّثُ مَعَهُ بِلُطْفٍ عن مُسْتَقْبَلِهِ، و يُغذّي في نفسِه الأمَلَ بِدُخُولِ دَارَ المُعلّمينَ الشّهيرَةِ في بارِيسَ ليُصبِحَ أستاذا في إحدى المَدارِسِ.
اضطُرَّ " لويس " إلى مُغادَرَةِ المَدِينَةِ... و استغرقتِ الرّحلَةُ إلى باريسَ نَهَارَيْنِ و لَيْلَتَيْنِ... و بعد أيّامٍ قَلِيلَةٍ أصبحَ يَحِنُّ إلى أمّهِ و مَنزِلِهِ الصّغِيرِ... و مَرّتِ الأيّامُ، و هو يَزدادُ حَنِينا و كآبةً... و عبثا حَاوَلَ مُدِيرُ المدرسَةِ إعادةَ البهجَةِ إليهِ، فكَتَبَ إلى أبيهِ يُخبِرُهُ، فحضر فورا...
عَادَ " لويس " إلى " أربوا "، و لكنّهُ بَدَأ يَلُومُ نَفْسَهُ على ما فعلَ، و صَعُبَ عَلَيْهِ أن يَعُودَ إلى مدرسَتِهِ القديمة، و أن يرى السيّد " رومانيه " الذّي خابَ ظنُّهُ فيه... فلم يَفْقِدْ ثِقَتَهُ بنفسِهِ، و راحَ يُفكّرُ مِن جديدٍ في العودةِ إلى دارِ المُعلّمينَ في باريسَ، إلاّ أنّ أباهُ فضّلَ إرسالَهُ إلى المعهَدِ الملكيّ في مدينَة " بيزُنْسُونَ " القريبة ...
انصَرَفَ " لويسُ " كُليّا إلى الدّرْسِ، و كان شديدَ الرّغْبَةِ في التّحصِيلِ، يُكثِرُ مِن طَرْحِ الأسئلَةِ طلبا للمَعرِفَةِ، حتّى أنّ أستاذَهُ في العُلُومِ انْتَهَرَهُ يوما و صاح بهِ: " أنتَ هُنا يا باستور لتُجِيبَ عن أسئلتي، لا لِتَطرَحَ عَلَيَّ الأسئلَةَ. "
و في نهاية العام الدّراسيّ اجتازَ " باستورُ " الامتِحانَ بنجاحٍ، و أحرزَ نتائجَ جَيّدةً في مُعظَمِ المَواد... و رغم ذلِكَ، لم يَكُنْ أحدٌ يتوقّعُ أنّ هذا الفتى سيكونُ مِن عباقِرةِ التّارِيخِ.

نقلا عن كتاب: " باستور عدوّ الجراثيم " - ص: 11-21 ( بتصرّف )
13.gif

التقديم:
نصّ قصصيّ أخِذ من " باستور عدوّ الجراثيم " ضمن سلسلة " النّاجحون " و يندرج ضمن محور المدرسة
الموضوع:
يُحدّثنا الرّاوي عن مسيرته التعليميّة و نُبوغه بفضل مُثابرته و اجتهاده.
المقاطع:
حسب معيار المضمون
- من البداية --------- المدارس: اجتهاد باستور و تشجيع المدير له
- و اضطرّ--------القريبة: الصّعوبات التّي واجهها باستور في دراسته
- البقيّة: مُثابرة باستور و نجاحه

الشّرح
المقطع الأوّل:
اجتهاد باستور و تشجيع المدير له
تنقّلت / استقرّت / دخل: تواتر الأفعال التّي تدلّ على الأعمال ------- أحداث
الأسرة / لويس / مدير المعهد: شخصيّات
مدينةِ " أرْبوا " / المدرسة...: أطر مكانيّة
طفولة باستور: إطار زماني
توفّر مقوّمات / أركان القصّ في هذا النصّ
النصّ ذو بنية قصصيّة
على الدّوام: مركّب بالجرّ: حال
جوائز عديدةً: مركّب نعتي: مفعول به
لِبَراعتِهِ في الرّسْمِ: مركّب بالجرّ: مفعول لأجله
إنّ الأحوال و النّعوت تخدم الوصف
يتّصف باستور في طفولته بالاجتهاد و الإبداع و الرّغبة في المعرفة: الموهبة + المثابرة
أصبحت الشخصيّة الرئيسيّة مدار اهتمام المُحيطين بها و خاصّة مُدير المدرسة.
مُدير المدرسة = شخصيّة مُساعدة
العوامل المساعدة: شديد العناية بما يفعل / وافر الانتباه / دقيق الملاحظة / شديد الذكاء
العوامل المعرقلة: كان بطيئا في عمله
هذه العوامل ( المعرقلة / المساعدة ) هي عوامل داخليّة ذاتيّة
العوامل المساعدة هنا أهمّ من العوامل المعرقلة
وظيفة مدير المدرسة: محاولة التخلّص من تلك العوامل السلبيّة المعرقلة، عن طريق استفزاز الملكات الموجبة بالشخصيّة الرئيسيّة.
المدرسة تقوم بتنمية مواهب الطّفل و صقلها.
المقطع الثّاني:
الصّعوبات التّي واجهها باستور في دراسته
باريس: إطار مكاني
بعد أيّام قليلة / مرّت الأيّام
قرائن زمنيّة
لكنّ: استدراك
يلُوم = يُعاتب

انتقال في المكان طلبا للعلم و المعرفة
هذه الرّحلة كانت شاقّة و طويلة
أهمّ صعوبة واجهها باستور في باريس شعوره بالوحدة نظرا لابتعاده عن عائلته
عامل مُعرقل ( شعور داخلي ) قام بعرقلة مشروع الشخصيّة الرئيسيّة، بعد أن انتصر على العامل المساعد ( تشجيع المدير/ عامل خارجي )
هناك عمليّة ارتداد نحو الأعماق ( نفسيّة باستور )
عمليّة نقد داخلي تستهدف التغلّب على هذا العامل الداخلي المعارض
هناك ثلاث مراحل حدّدت تصرّف باستور بعد فشله في تحقيق مشروعه في باريس.
1- تشخيص أسباب الفشل
2- عمليّة نقد داخلي لهذه الأسباب
3- العلاج
إنّ عمليّة الارتداد نحو الذّات لنقدها و محاولة تجاوز سلبيّاتها عمليّة ضروريّة لتحقيق النّجاح و الصّلاح
المقطع الثّالث:
مُثابرة باستور و نجاحه
كُليّا: حال
شديدَ الرّغْبَةِ: مركّب إضافي
ينغلق النصّ بنجاح الشخصيّة الرئيسيّة بعد أن حقّقت مشروعها، و تكمن أسباب هذا النّجاح في انتصار العوامل المساعدة ( حبّ المعرفة / طرح السؤال ) على العوامل المعرقلة.


 
جزاء المثابرة
eannfr.gif

النصّ
تنقّلتِ الأسرةُ إلى أماكِنَ مُتعدّدةٍ، ثمّ استقرّت في مدينةِ " أرْبوا "، و دخل " لويس " مدرسَتَها الابتدائيّةَ، و هُناك كان مِن الأوائلِ في صَفّهِ على الدّوامِ، كما أحرزَ جوائز عديدةً لِبَراعتِهِ في الرّسْمِ. و في الثّالِثَةَ عَشْرَةَ مِن عُمُرِهِ، كان مِن المنتَظرِ أن يتعلّمَ فنَّ الدِّباغَةِ، إلى جانِبِ إبداعِهِ في الرّسْمِ، و لكنْ شَاءَ القَدَرُ أن يَكُونَ مُدِيرُ المَعْهَدِ، السيّدُ " رُومَانِيهْ " رَجُلا بَعِيدَ النّظَرِ، يُحِبُّ تلامِذَهُ، و يَعْمَلُ على إنْمَاءِ مَواهِبِ المَوْهُوبِينَ مِنْهُمْ، فما كان يَكْتَفي بِتَلْقِينِهِم العُلُومَ، بل يَحْرِصُ على تربِيَتِهِم و تدْرِيبِهِم على التّفكيرِ... و كان " لويس " يبدو بطيئا في عملِهِ، إلاّ أنّه لم يكُن خامِدَ الذّهْنِ. و قد لاحظَ السيّدُ " رومانيه " أنّهُ شَدِيدُ العِنَايَةِ بما يَعْمَلُ، وافِرُ الانتِباهِ، دقِيقُ المُلاحَظَةِ، و أنّ وراءَ هُدُوئهِ و بُطئهِ ذَكَاءً مُتوقِّدا، فَبَادَرَ إلى تشْجِيعِهِ. ها هُوَ يتحدّثُ مَعَهُ بِلُطْفٍ عن مُسْتَقْبَلِهِ، و يُغذّي في نفسِه الأمَلَ بِدُخُولِ دَارَ المُعلّمينَ الشّهيرَةِ في بارِيسَ ليُصبِحَ أستاذا في إحدى المَدارِسِ.
اضطُرَّ " لويس " إلى مُغادَرَةِ المَدِينَةِ... و استغرقتِ الرّحلَةُ إلى باريسَ نَهَارَيْنِ و لَيْلَتَيْنِ... و بعد أيّامٍ قَلِيلَةٍ أصبحَ يَحِنُّ إلى أمّهِ و مَنزِلِهِ الصّغِيرِ... و مَرّتِ الأيّامُ، و هو يَزدادُ حَنِينا و كآبةً... و عبثا حَاوَلَ مُدِيرُ المدرسَةِ إعادةَ البهجَةِ إليهِ، فكَتَبَ إلى أبيهِ يُخبِرُهُ، فحضر فورا...
عَادَ " لويس " إلى " أربوا "، و لكنّهُ بَدَأ يَلُومُ نَفْسَهُ على ما فعلَ، و صَعُبَ عَلَيْهِ أن يَعُودَ إلى مدرسَتِهِ القديمة، و أن يرى السيّد " رومانيه " الذّي خابَ ظنُّهُ فيه... فلم يَفْقِدْ ثِقَتَهُ بنفسِهِ، و راحَ يُفكّرُ مِن جديدٍ في العودةِ إلى دارِ المُعلّمينَ في باريسَ، إلاّ أنّ أباهُ فضّلَ إرسالَهُ إلى المعهَدِ الملكيّ في مدينَة " بيزُنْسُونَ " القريبة ...
انصَرَفَ " لويسُ " كُليّا إلى الدّرْسِ، و كان شديدَ الرّغْبَةِ في التّحصِيلِ، يُكثِرُ مِن طَرْحِ الأسئلَةِ طلبا للمَعرِفَةِ، حتّى أنّ أستاذَهُ في العُلُومِ انْتَهَرَهُ يوما و صاح بهِ: " أنتَ هُنا يا باستور لتُجِيبَ عن أسئلتي، لا لِتَطرَحَ عَلَيَّ الأسئلَةَ. "
و في نهاية العام الدّراسيّ اجتازَ " باستورُ " الامتِحانَ بنجاحٍ، و أحرزَ نتائجَ جَيّدةً في مُعظَمِ المَواد... و رغم ذلِكَ، لم يَكُنْ أحدٌ يتوقّعُ أنّ هذا الفتى سيكونُ مِن عباقِرةِ التّارِيخِ.

نقلا عن كتاب: " باستور عدوّ الجراثيم " - ص: 11-21 ( بتصرّف )
13.gif

التقديم:
نصّ قصصيّ أخِذ من " باستور عدوّ الجراثيم " ضمن سلسلة " النّاجحون " و يندرج ضمن محور المدرسة
الموضوع:
يُحدّثنا الرّاوي عن مسيرته التعليميّة و نُبوغه بفضل مُثابرته و اجتهاده.
المقاطع:
حسب معيار المضمون
- من البداية --------- المدارس: اجتهاد باستور و تشجيع المدير له
- و اضطرّ--------القريبة: الصّعوبات التّي واجهها باستور في دراسته
- البقيّة: مُثابرة باستور و نجاحه

الشّرح
المقطع الأوّل:
اجتهاد باستور و تشجيع المدير له

تنقّلت / استقرّت / دخل: تواتر الأفعال التّي تدلّ على الأعمال ------- أحداث
الأسرة / لويس / مدير المعهد: شخصيّات
مدينةِ " أرْبوا " / المدرسة...: أطر مكانيّة
طفولة باستور: إطار زماني
توفّر مقوّمات / أركان القصّ في هذا النصّ
النصّ ذو بنية قصصيّة
على الدّوام: مركّب بالجرّ: حال
جوائز عديدةً: مركّب نعتي: مفعول به
لِبَراعتِهِ في الرّسْمِ: مركّب بالجرّ: مفعول لأجله
إنّ الأحوال و النّعوت تخدم الوصف
يتّصف باستور في طفولته بالاجتهاد و الإبداع و الرّغبة في المعرفة: الموهبة + المثابرة
أصبحت الشخصيّة الرئيسيّة مدار اهتمام المُحيطين بها و خاصّة مُدير المدرسة.
مُدير المدرسة = شخصيّة مُساعدة
العوامل المساعدة: شديد العناية بما يفعل / وافر الانتباه / دقيق الملاحظة / شديد الذكاء
العوامل المعرقلة: كان بطيئا في عمله
هذه العوامل ( المعرقلة / المساعدة ) هي عوامل داخليّة ذاتيّة
العوامل المساعدة هنا أهمّ من العوامل المعرقلة
وظيفة مدير المدرسة: محاولة التخلّص من تلك العوامل السلبيّة المعرقلة، عن طريق استفزاز الملكات الموجبة بالشخصيّة الرئيسيّة.
المدرسة تقوم بتنمية مواهب الطّفل و صقلها.
المقطع الثّاني:
الصّعوبات التّي واجهها باستور في دراسته
باريس: إطار مكاني
بعد أيّام قليلة / مرّت الأيّام
قرائن زمنيّة
لكنّ: استدراك
يلُوم = يُعاتب
انتقال في المكان طلبا للعلم و المعرفة
هذه الرّحلة كانت شاقّة و طويلة
أهمّ صعوبة واجهها باستور في باريس شعوره بالوحدة نظرا لابتعاده عن عائلته
عامل مُعرقل ( شعور داخلي ) قام بعرقلة مشروع الشخصيّة الرئيسيّة، بعد أن انتصر على العامل المساعد ( تشجيع المدير/ عامل خارجي )
هناك عمليّة ارتداد نحو الأعماق ( نفسيّة باستور )
عمليّة نقد داخلي تستهدف التغلّب على هذا العامل الداخلي المعارض
هناك ثلاث مراحل حدّدت تصرّف باستور بعد فشله في تحقيق مشروعه في باريس.
1- تشخيص أسباب الفشل
2- عمليّة نقد داخلي لهذه الأسباب
3- العلاج
إنّ عمليّة الارتداد نحو الذّات لنقدها و محاولة تجاوز سلبيّاتها عمليّة ضروريّة لتحقيق النّجاح و الصّلاح
المقطع الثّالث:
مُثابرة باستور و نجاحه
كُليّا: حال
شديدَ الرّغْبَةِ: مركّب إضافي
ينغلق النصّ بنجاح الشخصيّة الرئيسيّة بعد أن حقّقت مشروعها، و تكمن أسباب هذا النّجاح في انتصار العوامل المساعدة ( حبّ المعرفة / طرح السؤال ) على العوامل المعرقلة.


كلنا ممتنون لك بفضل عظيم
 
جزاء المثابرة
eannfr.gif

النصّ
تنقّلتِ الأسرةُ إلى أماكِنَ مُتعدّدةٍ، ثمّ استقرّت في مدينةِ " أرْبوا "، و دخل " لويس " مدرسَتَها الابتدائيّةَ، و هُناك كان مِن الأوائلِ في صَفّهِ على الدّوامِ، كما أحرزَ جوائز عديدةً لِبَراعتِهِ في الرّسْمِ. و في الثّالِثَةَ عَشْرَةَ مِن عُمُرِهِ، كان مِن المنتَظرِ أن يتعلّمَ فنَّ الدِّباغَةِ، إلى جانِبِ إبداعِهِ في الرّسْمِ، و لكنْ شَاءَ القَدَرُ أن يَكُونَ مُدِيرُ المَعْهَدِ، السيّدُ " رُومَانِيهْ " رَجُلا بَعِيدَ النّظَرِ، يُحِبُّ تلامِذَهُ، و يَعْمَلُ على إنْمَاءِ مَواهِبِ المَوْهُوبِينَ مِنْهُمْ، فما كان يَكْتَفي بِتَلْقِينِهِم العُلُومَ، بل يَحْرِصُ على تربِيَتِهِم و تدْرِيبِهِم على التّفكيرِ... و كان " لويس " يبدو بطيئا في عملِهِ، إلاّ أنّه لم يكُن خامِدَ الذّهْنِ. و قد لاحظَ السيّدُ " رومانيه " أنّهُ شَدِيدُ العِنَايَةِ بما يَعْمَلُ، وافِرُ الانتِباهِ، دقِيقُ المُلاحَظَةِ، و أنّ وراءَ هُدُوئهِ و بُطئهِ ذَكَاءً مُتوقِّدا، فَبَادَرَ إلى تشْجِيعِهِ. ها هُوَ يتحدّثُ مَعَهُ بِلُطْفٍ عن مُسْتَقْبَلِهِ، و يُغذّي في نفسِه الأمَلَ بِدُخُولِ دَارَ المُعلّمينَ الشّهيرَةِ في بارِيسَ ليُصبِحَ أستاذا في إحدى المَدارِسِ.
اضطُرَّ " لويس " إلى مُغادَرَةِ المَدِينَةِ... و استغرقتِ الرّحلَةُ إلى باريسَ نَهَارَيْنِ و لَيْلَتَيْنِ... و بعد أيّامٍ قَلِيلَةٍ أصبحَ يَحِنُّ إلى أمّهِ و مَنزِلِهِ الصّغِيرِ... و مَرّتِ الأيّامُ، و هو يَزدادُ حَنِينا و كآبةً... و عبثا حَاوَلَ مُدِيرُ المدرسَةِ إعادةَ البهجَةِ إليهِ، فكَتَبَ إلى أبيهِ يُخبِرُهُ، فحضر فورا...
عَادَ " لويس " إلى " أربوا "، و لكنّهُ بَدَأ يَلُومُ نَفْسَهُ على ما فعلَ، و صَعُبَ عَلَيْهِ أن يَعُودَ إلى مدرسَتِهِ القديمة، و أن يرى السيّد " رومانيه " الذّي خابَ ظنُّهُ فيه... فلم يَفْقِدْ ثِقَتَهُ بنفسِهِ، و راحَ يُفكّرُ مِن جديدٍ في العودةِ إلى دارِ المُعلّمينَ في باريسَ، إلاّ أنّ أباهُ فضّلَ إرسالَهُ إلى المعهَدِ الملكيّ في مدينَة " بيزُنْسُونَ " القريبة ...
انصَرَفَ " لويسُ " كُليّا إلى الدّرْسِ، و كان شديدَ الرّغْبَةِ في التّحصِيلِ، يُكثِرُ مِن طَرْحِ الأسئلَةِ طلبا للمَعرِفَةِ، حتّى أنّ أستاذَهُ في العُلُومِ انْتَهَرَهُ يوما و صاح بهِ: " أنتَ هُنا يا باستور لتُجِيبَ عن أسئلتي، لا لِتَطرَحَ عَلَيَّ الأسئلَةَ. "
و في نهاية العام الدّراسيّ اجتازَ " باستورُ " الامتِحانَ بنجاحٍ، و أحرزَ نتائجَ جَيّدةً في مُعظَمِ المَواد... و رغم ذلِكَ، لم يَكُنْ أحدٌ يتوقّعُ أنّ هذا الفتى سيكونُ مِن عباقِرةِ التّارِيخِ.

نقلا عن كتاب: " باستور عدوّ الجراثيم " - ص: 11-21 ( بتصرّف )
13.gif

التقديم:
نصّ قصصيّ أخِذ من " باستور عدوّ الجراثيم " ضمن سلسلة " النّاجحون " و يندرج ضمن محور المدرسة

الموضوع:
يُحدّثنا الرّاوي عن مسيرته التعليميّة و نُبوغه بفضل مُثابرته و اجتهاده.

المقاطع:
حسب معيار المضمون

- من البداية --------- المدارس: اجتهاد باستور و تشجيع المدير له
- و اضطرّ--------القريبة: الصّعوبات التّي واجهها باستور في دراسته
- البقيّة: مُثابرة باستور و نجاحه

الشّرح
المقطع الأوّل: اجتهاد باستور و تشجيع المدير له
تنقّلت / استقرّت / دخل: تواتر الأفعال التّي تدلّ على الأعمال ------- أحداث
الأسرة / لويس / مدير المعهد: شخصيّات
مدينةِ " أرْبوا " / المدرسة...: أطر مكانيّة
طفولة باستور: إطار زماني
توفّر مقوّمات / أركان القصّ في هذا النصّ
النصّ ذو بنية قصصيّة
على الدّوام: مركّب بالجرّ: حال
جوائز عديدةً: مركّب نعتي: مفعول به
لِبَراعتِهِ في الرّسْمِ: مركّب بالجرّ: مفعول لأجله
إنّ الأحوال و النّعوت تخدم الوصف

يتّصف باستور في طفولته بالاجتهاد و الإبداع و الرّغبة في المعرفة: الموهبة + المثابرة
أصبحت الشخصيّة الرئيسيّة مدار اهتمام المُحيطين بها و خاصّة مُدير المدرسة.
مُدير المدرسة = شخصيّة مُساعدة
العوامل المساعدة: شديد العناية بما يفعل / وافر الانتباه / دقيق الملاحظة / شديد الذكاء
العوامل المعرقلة: كان بطيئا في عمله
هذه العوامل ( المعرقلة / المساعدة ) هي عوامل داخليّة ذاتيّة
العوامل المساعدة هنا أهمّ من العوامل المعرقلة
وظيفة مدير المدرسة: محاولة التخلّص من تلك العوامل السلبيّة المعرقلة، عن طريق استفزاز الملكات الموجبة بالشخصيّة الرئيسيّة.
المدرسة تقوم بتنمية مواهب الطّفل و صقلها.
المقطع الثّاني:
الصّعوبات التّي واجهها باستور في دراسته
باريس: إطار مكاني
بعد أيّام قليلة / مرّت الأيّام
قرائن زمنيّة
لكنّ: استدراك
يلُوم = يُعاتب
انتقال في المكان طلبا للعلم و المعرفة

هذه الرّحلة كانت شاقّة و طويلة
أهمّ صعوبة واجهها باستور في باريس شعوره بالوحدة نظرا لابتعاده عن عائلته
عامل مُعرقل ( شعور داخلي ) قام بعرقلة مشروع الشخصيّة الرئيسيّة، بعد أن انتصر على العامل المساعد ( تشجيع المدير/ عامل خارجي )
هناك عمليّة ارتداد نحو الأعماق ( نفسيّة باستور )
عمليّة نقد داخلي تستهدف التغلّب على هذا العامل الداخلي المعارض
هناك ثلاث مراحل حدّدت تصرّف باستور بعد فشله في تحقيق مشروعه في باريس.
1- تشخيص أسباب الفشل
2- عمليّة نقد داخلي لهذه الأسباب
3- العلاج
إنّ عمليّة الارتداد نحو الذّات لنقدها و محاولة تجاوز سلبيّاتها عمليّة ضروريّة لتحقيق النّجاح و الصّلاح
المقطع الثّالث:
مُثابرة باستور و نجاحه
كُليّا: حال
شديدَ الرّغْبَةِ: مركّب إضافي
ينغلق النصّ بنجاح الشخصيّة الرئيسيّة بعد أن حقّقت مشروعها، و تكمن أسباب هذا النّجاح في انتصار العوامل المساعدة ( حبّ المعرفة / طرح السؤال ) على العوامل المعرقلة.